عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
83
قاب قوسين وملتقى الناموسين في معرفة سيد الكونين
اعلم أيّدنا اللّه وإيّاك ، ولا أخلانا من وجوده ولا أخلاك ، أنه ورد في الحديث :
--> - الآيات وما يشير إليه وما سارت معانيها من السنن أشارت الصوفية في غاياتها ، وطمحت إليه في منتهياتها ، واللّه يختصّ برحمته من يشاء ، واللّه ذو الفضل العظيم . هذا والحمد للّه ما أجرى اللّه سبحانه بشرح أسماء سيدنا محمد حبيب اللّه مما أتى به الإبداء على خفائه ، والإفصاح بإجابة ما يتحصّل به بعناية اللّه لمن يشاء من عباده من معرفة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم حبيب اللّه ما يكون معرفه للّه ، فمعرفة اللّه قبل معرفة محمد حبيبه معرفة إيمان ، ومعرفة اللّه الذي يعرفها بمعرفة حبيبه معرفة إيمان ليس وراءها مرمى ولا دونها منتهى ، وأهلها هم أهل رؤية اللّه في الدنيا والآخرة لا يتزايد بدار ولا يتناقص بدار ، وهم أهل الجادة التي نبّه عليّ عليه السّلام عليهم وعلى منهجهم في قوله : « اليمين والشمال مضلّة والوسطى الجادة منهج عليه أم الكتاب والسنّة وآثار النبوة » ، وكان القرآن يمنة ، سلك على آثار ظاهر المؤمنين وأمّ الكتاب ، فأمّا ما أقيم عليه المرادون والسنة التي هم عليها هي السنة العليّة الخاصّة بمحمد وآله في غيب معرفتهم عن شهود طاهر السنن المشروعة للسالكين في سعة الاختلاف التي سئل عنها صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه أخبرني عن سنتك ؟ فأنبأه صلى اللّه عليه وسلم بما لا يقدر على أن يتلقنه إلا أخص الخاصة من أمته الذين هم الأئمة ، فقال : « المعرفة رأس مالي ، والعقل أصل ديني ، والحبّ أساسي ، والشوق مركبي ، وذكر اللّه أنسي ، والثقة كنزي ، والحزن رفيقي ، والعلم سراجي ، والصبر زادي ، والرضا غنيمتي ، والعجز فخري ، والزهد حرفتي ، واليقين قوتي ، والصدق شفيعي ، والطاعة حسبي ، والجهاد خلقي ، وقرة عيني في الصلاة ، وثمرة فؤادي في ذكره ، وغمي لأجل أمّتي ، وشوقي إلى ربّي ، فمن أقامه اللّه على جادة هذه السنّة وكشف عن جبته الغطاء وعن قلبه الحجاب وأماته عن محيا الخلق وأحياه باللّه فكان باللّه لا بآنيته ولا بما سواه كان من أهل رؤية اللّه دواما في الدنيا والآخرة ، وهو من أحبّاء اللّه وأحبّاء رسوله وإخوان نبيّه ، الذين هم فرطهم ، وكان مشتاقا إليهم ، وإذا أن يراهم رؤية ظاهر ؛ ليقع ودّه أن يراهم رؤية ظاهر رؤية لهم » ، بما هو صلى اللّه عليه وسلم مقيم التفاضيل على حظوظها حكمة كما هو موّفي الخفاية حظوظها إقامة ، وهؤلاء هم من ذاته دواما ، ومن سواهم لباسه الذي هو مطهّرهم في مقتضى قوله تعالى : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ [ المدثر : 4 ] ، وهم ومن بهم أهل الفرقة الناجية دواما على ما كان ابتداء كما قال : « ما أنا عليه في إحاطته علما وإقامة ، وأصحابي في الانقياد له » ، فإنما هو عالم ناطق أو مستمع واع ولا خير في العيش لمن سواهم ؛ لأنه ينقص بما يريد وينغبن بما يغمر بحسب ما بقي على جبينه من الغطاء وعلى قلبه من الحجاب ، فإذا ارتفع غطاء الحسّ وحجاب القلب كان العبد نورا من نور ربّه ، فإذا رفع عنه حجاب ذاته الذي هو نور لم يبق إلا اللّه تبارك اسمه . وقال الرصاع : من فضائل اسم الحبيب صلى اللّه عليه وسلم أن العالم العلويّ طرز اللّه به محاسنه ، وزيّن زواياه وأركانه ، بأن كتب فيه اسمه ، وسأذكر من ذلك ما تمتلئ بحبه القلوب ، ويقرّب محبّه من علّام الغيوب . وانظر : إبداء الخفا ، وتذكرة المحبين للرصاع ( بتحقيقنا ) .